الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
328
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مثِلْهَُ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ الذَّنْبَ بعِيَنْهِِ - فَقَدْ عَصَى اللّهَ فِيمَا سوِاَهُ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ - وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ عصَاَهُ فِي الْكَبِيرِ - وَعصَاَهُ فِي الصَّغِيرِ لجَرُأْتَهُُ عَلَى عَيْبِ النَّاسِ أَكْبَرُ - يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ فِي عَيْبِ أَحَدٍ بذِنَبْهِِ - فلَعَلَهَُّ مَغْفُورٌ لَهُ وَلَا تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ صَغِيرَ مَعْصِيَةٍ - فَلَعَلَّكَ مُعَذَّبٌ عَلَيْهِ - فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غيَرْهِِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَيْبِ نفَسْهِِ - وَلْيَكُنِ الشُّكْرُ شَاغِلًا لَهُ عَلَى معُاَفاَتهِِ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ غيَرْهُُ أقول : قول المصنّف : « في النهي عن غيبة الناس » قال الجوهري : اغتابه اغتيابا إذا وقع فيه ، والاسم الغيبة ، وهو ان يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمهّ لو سمعه ، فإن كان صدقا فهو غيبة ، وإن كذبا سمّي بهتانا ( 1 ) . وفي ( الكافي ) : عن أبي الحسن عليه السلام : من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه ممّا عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه ( 2 ) . وعن الصادق عليه السلام : الغيبة أن تقول في أخيك ممّا ستره اللّه عليه ، أما الأمر الظاهر مثل الحدّة والعجلة فلا ( 3 ) . قوله عليه السلام : « وإنما ينبغي لأهل العصمة » أي : من عصمه اللّه بلطفه من معصيته . « والمصنوع إليهم » أي : المنعم عليهم من اللّه تعالى في السلامة من الذنوب والعيوب . « أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية » حيث أعدّوا لأنفسهم العقوبة ولمثلهم يحق الترحّم يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلّا
--> ( 1 ) الصحاح للجوهري 1 : 196 ، مادة ( غيب ) . ( 2 ) الكافي 2 : 358 ح 6 . ( 3 ) الكافي للكليني 2 : 358 ح 7 .